محمد بن جرير الطبري
257
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ص ضرار بن الأزور إلى عماله على بنى أسد في ذلك ، وامرهم بالقيام في ذلك على كل من ارتد ، فاشجوا طليحة وأخافوه ، ونزل المسلمون بواردات ، ونزل المشركون بسميراء ، فما زال المسلمون في نماء والمشركون في نقصان ، حتى هم ضرار بالمسير إلى طليحة ، فلم يبق أحد الا اخذه سلما ، الا ضربه كان ضربها بالجراز ، فنبا عنه ، فشاعت في الناس فاتى المسلمون وهم على ذلك بخبر موت نبيهم ص ، وقال ناس من الناس لتلك الضربه : ان السلاح لا يحيك في طليحة ، فما امسى المسلمون من ذلك اليوم حتى عرفوا النقصان ، وارفض الناس إلى طليحة ، واستطار امره ، واقبل ذو الخمارين عوف الجذمى حتى نزل بازائنا ، وارسل اليه ثمامة بن أوس بن لام الطائي : ان معي من جديله خمسمائة ، فان دهمكم امر فنحن بالقردوده والأنسر دوين الرمل وارسل اليه مهلهل بن زيد : ان معي حد الغوث ، فان دهمكم امر فنحن بالاكناف بحيال فيد وانما تحدبت طيّئ على ذي الخمارين عوف ، انه كان بين أسد وغطفان وطيّئ حلف في الجاهلية ، فلما كان قبل مبعث النبي ص اجتمعت غطفان وأسد على طيّئ ، فازاحوها عن دارها في الجاهلية : غوثها وجديلتها ، فكره ذلك عوف ، فقطع ما بينه وبين غطفان ، وتتابع الحيان على الجلاء ، وارسل عوف إلى الحيين من طيّئ ، فأعاد حلفهم ، وقام بنصرتهم ، فرجعوا إلى دورهم ، واشتد ذلك على غطفان ، فلما مات رسول الله ص قام عيينة بن حصن في غطفان ، فقال : ما اعرف حدود غطفان منذ انقطع ما بيننا وبين بنى أسد ، وانى لمجدد الحلف الذي كان بيننا في القديم ومتابع طليحة ، والله لان نتبع نبيا من الحليفين أحب إلينا من أن نتبع نبيا من قريش ، وقد مات محمد ، وبقي طليحة فطابقوه على رايه ، ففعل وفعلوا